عبد الرحمن بدوي
177
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الأغذية التي وإن لم تخصّ بالعفونة فهي رخوة ، فبالواجب أن يكون الزبل من هذين الجنسين عفنا « 1 » جدا لتردده في العفونة . قال أفلاطون : ولا تلتفت إلى قول أهل لوذيا « 2 » في ادعائهم أن النتن من مقدمات التلطيف ، فذلك على خلاف ما ذهبوا إليه . قال أحمد : أهل لوذيا جماعة من مجاورى اليونانيين . وفي آرائهم أن النتن من مقدّمات التلطيف . ويحتجون « 3 » في ذلك بارتفاعه عما يحيله حتى صار يرتفع ويداخل حسّ الشم . فيبطل الفيلسوف هذا الرأي ويعلم أن ذلك على خلاف ما ذهبوا إليه . قال أفلاطون : وليس كل سريع صفوا « 4 » ، كما أنه ليس الحادّ من رذلى الفعل بالصفو . قال أحمد : يخبرك الفيلسوف أن غير الصفو يسرع أيضا . واستدلّ عليه بالأفعال : فكثير من الأعمال السريعة مذمّة لا تستحق اسم الصفو . قال أفلاطون : ولا يخلو أيضا أن يحدث معه بحركته بعض الصفو ، فيوافق قول القوم ، وإن كان منهم الرأي فيه غير صواب . قال أحمد : إذا حدث في الشئ الافتراق فإنه يفارقه العكر كما يفارقه الصفو ، والنتن إذا فارق الشئ فارق معه أيضا أجزاء الصفو ، فتكون هذه الأفراق كالتلطيف ، فيوافق قول أهل لوذيا وإن كان رأيهم الخطأ . قال أفلاطون : وفي الجملة إن ذلك الصفو بعده من التنافر إذ كان الواحدي الذات ، والنتن خلو من ذلك .
--> ( 1 ) ص : عفن . ( 2 ) لوذيا Lydie : إقليم قديم في آسيا الصغرى ناحية الغرب ، يمتد ما بين جبل مسوجيس Messojes الذي يفصله عن كاريا Carie في الجنوب ، وبين جبل تمنوس Temnos في الشمال ؛ يحده من الشرق إقليم إفريجيا Phrygie ، ومن الغرب المستعمرات الإيولية والإيونية على ساحل بحر إيجه . وفيه جبلان شهيران هما طمولس Tmolus وسفوليا Sipyle . ( 3 ) ص : يحتجوا . ( 4 ) ص : صفو .